ابن الأثير

599

الكامل في التاريخ

وأقبل دبيس نحوه ، فالتقوا عند نهر بشير ، شرقيّ الفرات ، واقتتلوا ، فانهزم عسكر البرسقيّ . وكان سبب الهزيمة أنّه رأى في ميسرته خللا ، وبها الأمراء البكجيّة ، فأمر بإلقاء خيمته ، وأن تنصب عند الميسرة ، ليقوّي قلوب من بها ، فلمّا رأوا الخيمة وقد سقطت ظنّوها عن هزيمة ، فانهزموا ، وتبعهم الناس والبرسقيّ . وقيل : بل أعطي رقعة فيها : إنّ جماعة من الأمراء ، منهم إسماعيل البكجيّ ، يريدون الفتك به ، فانهزم ، وتبعه العسكر ، ودخل بغداذ ثاني ربيع الآخر ، وكان في جملة العسكر نصر بن النفيس بن مهذّب الدولة أحمد بن أبي الجبر ، وكان ناظرا بالبطيحة لريحان محكويه ، خادم السلطان ، لأنّها كانت من جملة إقطاعه ، وحضر أيضا المظفّر بن حمّاد بن أبي الجبر ، وبينهما عداوة شديدة ، فالتقيا عند الانهزام بساباط نهر ملك ، فقتله المظفّر ومضى [ 1 ] إلى واسط ، وسار منها إلى البطيحة ، وتغلّب عليها وكاتب دبيسا وأطاعه . وأمّا دبيس فإنّه لم يعرض لنهر ملك ، ولا غيره ، وأرسل إلى الخليفة أنّه على الطاعة ، ولولا ذلك لأخذ البرسقيّ وجميع من معه ، وسأل أن يخرج الناظر إلى القرى التي لخاصّ الخليفة لقبض دخلها . وكانت الوقعة في حزيران [ 2 ] ، وحمى البلد ، فأحمد الخليفة فعله ، وتردّدت الرسل بينهما ، فاستقرّت القاعدة أن يقبض المسترشد باللَّه على وزيره جلال الدين أبي عليّ بن صدقة ليعود إلى الطاعة ، فقبض على الوزير ، ونهبت داره ودور أصحابه والمنتمين إليه ، وهرب ابن أخيه جلال الدين أبو الرضا إلى الموصل . ولمّا سمع السلطان خبر الوقعة قبض على منصور بن صدقة ، أخي دبيس ، وولده ، ورفعهما إلى قلعة برحين وهي تجاور كرج .

--> [ 1 ] ومضا . [ 2 ] الحزيران .